الشيخ حسن الجواهري

168

بحوث في الفقه المعاصر

كان قوم يكيلون اللحم ويكيلون الجوز فلا يعتبر بهم ، لأن أصل اللحم أن يوزن وأصل الجواز أن يعد » فالميزان في هذه الرواية هو الشأنية والملكة لما يكال أو يوزن . وبما أن العرف العام فيه هذه الشأنية ولم توجد عند الخاصة ، فجعل الميزان هو العرف العام لا الخاص . ولكن يبقى شئ واحد ينافي هذا القول الذي دل عليه الدليل ، وهو ثبوت بعض الأشياء بأنها ربوية كالحنطة والتمر والزبيب وغيرها مما ذكرته الروايات وإن أصبح غير مقدر في يوم ما . ويمكن حل المنافاة : بأن نلتزم بأنها اعواض وأمثال ربوية لوجود الأحكام المشهورة بإجماع منقول تعضده الشهرة ، فيكون الحكم بربويتها تعبداً من الشارع ، وإن لم تكن ربوية موضوعاً ، حيث لا يمكن أن نلتزم بأنها ربوية موضوعاً وهي لا تقدر في ذلك الزمان ، ونخالف الدليل الذي دل على تعارف تقديره عند المتبايعين ، لان صحيحة الحلبي لا يمكن مخالفتها عند الجميع . كما يمكننا أن نقول : بأن ربوية هذه الأشياء ثابتة عند الشارع في ذلك الوقت ، لأن ملاك ربويتها تحقق في ذلك الوقت وهو كونها مقدرة ، وهذا لا ينافي عدم كونها ربوية إذا تعارف عدم تقديرها في زمان ما ، فنلتزم بأنها ليست بربوية لعدم وجود التقدير ، وهذا هو الأقوى . وأما ما ذكروه من أن البلاد الإسلامية إذا كانت متفقة على الكيل أو الوزن أخذ به إذا لم تعرف حالة الشرع ، حملا للفظ على ما تعارف عند الناس من عاداتهم ، فإنه فرع كون الحكم معلقاً على الوزن والكيل من دون تقييد ، لكنهم لا يمكنهم قبول هذا التفريع لأنهم إما ينكرون كون الحرمة متعلقة على الكيل أو الوزن أو يعترفون بها ولكنها مقيدة بزمان الشارع فلا وجه لما ذكروه . وكذلك لا وجه لما ذكر من أن لكل بلد عرفه الخاص إذا لم يوجد عرف